lun. Oct 15th, 2018

خرافة الطب النبوى

في ظل هذه الاجواء المحبطة يساهم الكثير ممن يدعون مخافة الله والحرص على المسلمين كذباً ورياءً على نشر الشعوذة والنصب والتدليس لايهام المؤمنين والبسطاء وأيقاعهم في فخاخ واحابيل (المتاجرة بالدين). أولئك الفاسدون الذين استمرأوا نشر الخزعبلات والترهات وتسويق الدجل والتضليل، بأسمه وبأسم قدسيته،فلم ننتهي من شعوذة الاعجاز العلمي في القرأن، حتى يجري انهاض شعوذة اخرى تحت مسمى فاقع ومتخلف هو ((الطب النبوي)) ومما يثير الحيرة والاستغراب ان تتولى منظمات وفضائيات معروفة وشخصيات تحمل درجات علمية الترويج له، كما تنشره مواقع كثيرة على الانترنيت،والآنكى من ذلك أن يعقد مؤتمراً دوليا برعاية دولة نفطية كبيرة يروج لهذه الشعوذة وهذا الدجل و يوصي بأنشاء مركز بحثي ((للطب النبوي)) برعاية دكاترة مزعومين وتشجيع رجال دين مخادعين.

ومفهوم( الطب النبوي) نشاً تاريخياً على يد مجموعة من الفقهاء الذين الفوا الكتب المختلفة فيه وكان الاشهر بينهم الفقيه الدمشقي ابن قيم الجوزية-691-751- هجرية الذي الف كتاباً (سماه الطب النبوى) وهو مختزل أو مستند على كتاب شهير أسمه (زاد المعاد في هدي خير العباد) للمؤلف نفسه… ويقول الباحث والكاتب العراقى طلال شاكر فى دراسته لموقع الحوار المتمدين : أن كتاب الطب النبوي هذا أستند في جله الى مجموعة من الاحاديث النبوية المتواترة التي تتعامل مع قائمة من الامراض المعروفة أنذاك، ويشكل سلوك النبي العملي في اقواله وأجتهاداته وكيفية معالجتها والمعتمد على (اذن الله في شفائها) أستلهاماً لفكرة الكتاب وروحه مثلا.اذا عانى الرسول من صداع في رأسه فأنه يلجأ الى الحناء لتغليف رأسه أو ان يحتجم من علة ما فذلك يعني اسوة لغيره للتطبب بها ضف الى ذلك وصاياه ونصائحه بخصوص مايصادفه من حالات مرضية لمن يلتقيه من المسلمين واصحابه، وأتخذ ت من كتاب ابن قيم الجوزية هذا منطلقاً لبحث الموضوع متجنباً الاستغراق في تفاصيله ومصادره واقتباساته المختلفة التي ستصدع رأس القارئ بلاداعي مفيد..الكتاب وغيره معروف لمن اراد الاستزادة… كتاب الطب النبوي لآبن قيم في المعيار العلمي الحديث هو كتاب بدائي ومتخلف بأفكاره ومنطلقاته ومعالجاته، حيث يقوم (الطب النبوي) على ركائز (علاجية)، محددة تشمل مجموعة من الامراض وطرق معالجتها، وهي تشمل التداوي بالاعشاب المختلفة ومنها مثلاً وليس حصراً.. الحبة السوداء، والحناء، والمسهلات وكذلك الزيت، والعسل أضافة الى وصفات اخرى وهذا يمثل المستوى الاول… والمستوى الثاني عبارة عن مداخلات جراحية بسيطة بأدوات بدائية، اضافة الى الحجامة والفصد، والكي بالنار، ويترابط مع هذين المستوين منحى ثالث وهو روحاني ايماني متداخل ومتشابك بقوة معهما كركيزة علاجية حاسمة في (الطب النبوي) كالاسترقاء بالرقي المكتوبة كأحراز وأدعية بكلام الله، ثم الاستشفاء بالقران بكتابة أيات منه وفقاً لشروط وترتيبات معينة أو ادعية وكثيرأ ما تخلط الادعية بالماء ليشرب منها المريض وهي تخص مجموعة غير قليلة من الامراض بما فيها عسر الولادة أو معالجة عرق النسا ومكافحة الحيوانات المفترسة والافاعي والعقارب والحشرات الضارة وكذلك معالجة من كان مسحوراً او مختلاً أو محسوداً…. والجدير بالذكرهنا ان اغلب شعوب الارض تمتلك قيماً مشتركة في الموقف والاتقاء من الارواح الشريرة والشياطين والاحتراز من أذاها وشرورها، ومعظمها قائم على اسس ومفاهيم بدائية ووثنية وهي ثقافة قائمة ومنشرة لحد الان رغم اختزال الكثير منها وترتيبها في منظومات (دينية..شرعية) من قبل الاديان التوحيدية لكن الملاحظ اٌقتران طباً بأسم نبي لم يأتى الا لدى المسلمين فقط , رغم ان الرسول محمد لم يكن في حياته طبيباً ولم يمارس دور الطبيب، ولوكان العلاج شافيا بالطب النبوى بهذا اليسرالمفتوح كما يتصوره المشعوذون الاسلامويون، ماكانت المستشفيات الحديثة ولاالمناهج الطبية ولا المختبرات ولا البحوث ولاالدراسة المضنية لسنوات طويلة للطب الحديث وتخصصاته المختلفة في بلاد الكفار والمال الكثير الذي يصرف عليه، هل وراء ذلك الربح المادي وتحويل فكرة الطب النبوي الى مشروعاً تجارياً واعداً لمجموعة من الافاقين والمشعوذين. ان هذا الاصرار في الدعوة على تقديم النبي وكأنه طبيباً استثنائياً مقتدراً واستحضارهم من كهوف التاريخ لطباً ساذجاً ومتخلفاً يقترن بأسمه هو في كل الاحوال اساءة للرسول وتشويهاً لدوره، ورسالته فلماذا يثورون على كاريكتير ينال من الرسول في صحيفة دنماركية، ويغضون البصرعن مايفعلونه ومايثيرونه من ترهات تصل حد السخرية منهم تكون في محصلتها الاساءة الى الرسول محمد عندما ينسبون له منهاجا طبياً ويؤلونه بطريقة ماكرة وساذجة للسخرية والضحك على اخوانهم في الدين والانسانية اليس هذا بحد ذاته تجاوزاً على كرامة الرسول ومكانته و بهذا يفتحون الباب مشرعاً للدجالين والمشعوذين والمتاجرين بالدين واستغلاله بطريقة دونية ومشينة…؟ مازال المتنطعون الجهلاء يصرون على نفاذ اي حديث قاله الرسول محمد، حتى ولو خالف العقل والمنطق تذرعاً بقدسيته وعلميته وثقافته الربانية وكنبي مرسل من الاله، ان العلم لايلتفت الى انشتاين وسواه كأسم لتمرير فكرة أو فرضية مجردة اتكاءً على أسمه وسمعته الا بقدرما تتساوق هذه الافكار والمبررات العلمية ولا تؤخذ كمسلمات قبل اخضاعها وقياسها وفقاً لمعيار العلم بمرتكزاته المختلفة والمعرفة غير ملزمة باستنتجات لا يؤكدها البرهان العلمي من صحة وملائمة للحقيقية العلمية.. وكثير من العلماء العظام لم تعد استنتاجاتهم وتصوراتهم السابقة صحيحة وفقاً لمعايير العلم والتجربة وبالتالي اهملها لانها غدت متخلفة وساذجة وليس في الامر اساءة أو نكران للجميل بحق علماء أفذاذ , فالتغير والتجدد هما سمة الوجود وجوهره، والرؤية العقلانية تبني التوازن الصحيح وتستلهمه في عالمنا المتشابك..

هنالك مثالاً أخر لقد لقد جاء في الصحيحين ( مسلم والبخاري) ان النبي محمد قال أن( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) من الناحية الطبية الحديثة لايمكن الركون الى هذه الوصفة والتداوي بها لانها تتعارض كلياً ومفهوم التشخيص والعلاج الحديث لامراض العيون المختلفة، وعندما تفرض حاجة المريض الاستعانة بعلاج طبي حديث لعيونه المريضة سيعني هذا اعراضاً ورفضاً منه لاي دواء اخر لايحمل نجاعته حتى وأن أسند الى اذن الله أو بركة نبي، أو معجزة قديس.. ومن هنا ينشأ التعارض بين ماهو مقدس وماهو علمي وبماأن المقدس لايملك اجابة وقدرة على حل الاشكاليات والمعضلات التي تواجه البشر في ارضهم فلابد من رؤية واقعية حصيفة تضعه في سياق الايمان والاعتقاد دون زجه في تعارض عبثي لاجدوى منه مع العلم ومنجزاته وقوانين الارض، وفي النهاية سيكون ضحية استخداماته السيئة بشراً لاذنب لهم سوى انهم كانوا مؤمنين ليستغله مشعوذون وكذبة ودجالون

واخيرا,, أذا كان البعض يعتقد فى الطب النبوى ويصر ان المعالجة بالقرآن والاستشفاء به فكرة مجدية ولابد منها، لارتباط ذلك بكتاب الله المنزل والمبارك، فالسؤال لماذا لانسخر هذه (الفكرة ) وتحويلها الى وسيلة عملية واستخدامها بشكل منهجي مدروس على يد علماء دين وبمشاركة حكومية من خلال القيام بحملة منظمة تستهدف مئات الالاف من المجانين والمرضى النفسيين الذي تعج بهم المستشفيات والعيادات النفسية في بلداننا ومعالجتهم بالقراًن ولايجد المرء اكبر من هذا ثواباً واجرا، ومنفعة للمجتمع..؟ !!!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *